وايزر لوك
“علينا أن نختار ما بين الأمان والمراقبة، إما أن يتجسس الكل على الآخر، أو لا يتجسس أحد على أحد” …بروس شناير

هل بدأ “تيك توك” يرضخ لمطالب حظر المحتوى الداعم لفلسطين؟

على خلفية العدوان المستمرّ على قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وانتشار المحتوى الداعم لفلسطين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عادت إلى الواجهة الدعوات لحظر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي التي تساند هذا النوع من المحتوى من قِبل الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية؛ تضييقاً على الحريات وتغييباً للحقائق.

من بين المنصّات التي اتهمت بدعمها للمحتوى الرقمي الفلسطيني المتعلق بالأحداث الراهنة في غزة، منصة “تيك توك”، وهو ما تبرأت منه “تيك توك” ونفته، على غرار ما أفاد به متحدث باسمها اليوم لرويترز بأنّ هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأنّ تيك توك يطبّق معايير الشفافية بالتساوي على جميع المحتويات في المنصة.

جدل يدعونا للتساؤل حول حقيقة دعم “تيك توك” للمحتوى المساند لفلسطين من عدمه، وإذا ما كانت هذه المنصّة سترضخ بالفعل للتضييق الذي تمارسه عليها الحكومات الغربية، وتطبّق على غرار مثيلاتها من منصّات التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”إنستغرام” سياسة قمع مُحكمة ضدّ كلّ منشور وكلّ صفحة تجاهر بدعمها لغزة؟

حجم التفاعل مع المحتوى الفلسطيني يثير غضب الحكومات الغربية

هاشتاغ “ادعموا فلسطين” يتفوّق على “ادعموا إسرائيل”

كانت قد أظهرت بيانات من مركز إنشاء المحتوى، في تطبيق “تيك توك”، تضاعفاً بمعدل أربعة أضعاف على مستوى العالم في عدد مشاهدات منشورات تيك توك، التي تستخدم هاشتاغ #StandwithPalestine (ادعموا فلسطين)، مقارنة بتلك التي تستخدم هاشتاغ #Standwith Israel (ادعموا إسرائيل) في الفترة التي أعقبت عملية “طوفان الأقصى”.

ويذكر لنا موقع Axios الأمريكي أن البيانات تُظهر كيف يجري الحديث حول الحرب الدائرة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية على واحدة من أكثر المنصات شعبية بين الشباب في العالم.

حيث إنّه على الصعيد العالمي، كان هناك 210,000 منشور تستخدم هاشتاغ #StandwithPalestine و17,000 باستخدام هاشتاغ #Standwith Israel حتى 16 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وفقاً لبيانات “تيك توك” أيضاً، فإنَّ هاشتاغ #StandwithPalestine هو الأكثر شيوعاً في ماليزيا، تليها باكستان والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، في حين كان هاشتاغ #Standwith Israel أكثر شعبية في إسرائيل، تليها ماليزيا واليونان وليتوانيا وكرواتيا نقلاً عن عربي بوست.

فلسطين “من البحر إلى النهر” تحت بند الحظر

انتشرت منذ الأيام الأولى للعدوان شكاوى من فلسطينيين ذكروا فيها أنّ شركتا ميتا وتيك توك وضعتا مصطلح “من البحر إلى النهر” و”from sea to river” كجملة واحدة في بند الحظر، تحت معيار معاداة السامية، ما اعتبره الإعلاميون الفلسطينيون رضوخاً لمطالب سلطات الاحتلال بطمس فلسطين من الذاكرة الرقمية للشعوب، وفق ما

ذكره مركز صدى سوشيال الذي يختصّ برصد وتوثيق الانتهاكات الرقمية في حقّ المحتوى الفلسطيني، والذي رصد ما يفوق 11 ألف انتهاك رقمي للمحتوى الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي.

ضغط من الإدارة الأمريكية لحظر التطبيق

جدّد أصحاب رؤوس المال الأمريكي والمستثمرون الأثرياء في مجال التكنولوجيا دعواتهم لحظر تطبيق “تيك توك ” في الولايات المتحدة، زاعمين أن “محتوى التطبيق الأكثر مشاهدة حول موضوع الصراع بين إسرائيل وحماس يُظهر تحيزاً تجاه فلسطين”، وصرّح أحدهم بالقول إنّ “إسرائيل تخسر حرب تيك توك بفارق ضئيل”. فيما ذكر آخر أن التطبيق “يغسل دماغ” الشباب الأمريكي ويدفعه للتعاطف مع حركة حماس.

وتدعي المجموعة أن هذا التحيز أدى إلى انخفاض مساندة إسرائيل بين الشباب الأمريكيين، وهو ما يتعارض مع مصالح السياسة الخارجية الأمريكية.

وقال ماركو روبيو، السيناتور الأمريكي ونائب رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، في بيان: “منذ بعض الوقت، كنت أحذر من أن الصين الشيوعية قادرة على استخدام خوارزمية TikTok للتلاعب بالأمريكيين والتأثير عليهم”، بحسب ARAB NEWS.

حملة قمع من المشاهير المساندين لإسرائيل ضدّ “تيك توك”

تعرّض “تيك توك ” منذ الأسابيع الأولى التي تلت الـ7 من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لضغوط من المشاهير الأجانب المؤيدين لإسرائيل والذين يمثّلون سياسات حكوماتهم في سعيها لقمع المحتوى المؤيد لفلسطين في تعدّ صارخ على حريّة التعبير، فوفقاً لتسجيلات مكالمات هاتفية حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز، ذكر أنّ كبار المسؤولين في “تيك توك” يتعرضون لضغوط هائلة للاستجابة لمطالب القمع التي يطالب بها مؤيدو إسرائيل، كما جاء في موقع MIDLE EAST MONITOR.

هل بدأ “تيك توك” يرضخ لمطالب حظر المحتوى الداعم لفلسطين؟

الحكومة الماليزية تحذّر “تيك توك” باتخاذ إجراءات صارمة ضدّها

كما قامت الهيئة التنظيمية لشؤون الاتصالات بماليزيا، الخميس الماضي، بتحذير منصّة “تيك توك” باتخاذ إجراءات صارمة ضدّها في حال مواصلتها قمع الأصوات المناصرة لفلسطين.. اتهام قابله “تيك توك” بالنفي والاستنكار؛ حيث قال المتحدث باسمها في رسالة بعث بها لوكالة رويترز إنّ “الادعاء لا أساس له من الصحة، حيث تنطبق إرشادات مجتمعنا بالتساوي على جميع المحتوى الموجود على تيك توك، ونحن ملتزمون بتطبيق سياساتنا باستمرار لحماية مجتمعنا”.

وأضاف في الرسالة ذاتها: “نحن لا نتعمّد قمع الأصوات على منصتنا، فسياساتنا مصممة للحفاظ على أمن الأشخاص على تطبيقنا مع منح الجميع صوتاً للتعبير”.

وأردفت الشركة أن بعض عمليات الإزالة التي يُنظر إليها على أنها تقييد لدعم الفلسطينيين كانت في الواقع ناجمة عن خطأ فني “ليس له علاقة بموضوع المحتوى”.

محتوى المقاومة محظور على المنصّة

قامت شركة “تيك توك” منذ فترة طويلة بحظر أي نوع من المحتوى المساند للمقاومة الفلسطينية من منصّتها، مستشهدة بتصنيف الحكومة الأمريكية للمقاومة كمنظمة إرهابية وفق مصدر سابق.. كما يستخدم المشرفون على المنصّة أيضاً تقنية حديثة من الكشف الآلي والمراجعة البشرية لإزالة المحتويات المرئية التي لا تتناسب مع المنصة.

وأكّدت الشركة، في وقت سابق، أن خوارزمياتها لا ترشّح المحتوى الداعم لفلسطين على حساب إسرائيل، كما جاء على لسانها أنها حذفت نحو أكثر من  500 ألف مقطع فيديو “يخالف سياسة المنصة”، يتعلق أغلبها بمحتوى داعم لغزة.

وقال متحدث باسمها إنها أزالت “عشرات الآلاف من مقاطع الفيديو المخالفة لسياستها، وأغلقت 8 آلاف بث مباشر مرتبط بالتصعيد في غزة”، موضحاً أن الشركة عزَّزت فرق الإشراف على المحتوى الخاصة بالمنصة.

وذلك على خلفية تحذيرات الاتحاد الأوروبي لها، بشأن ما اعتبره “محتوى غير قانوني”، حول الفيديوهات المتعلقة بشأن الحرب الدائرة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية.

كما وصف المفوَّض الأوروبي للشؤون الرقمية، تييري بريتون، في رسالته التي بعث بها إلى رئيس تيك توك، شو زي تشو، المحتوى الذي تنشره المنصة عن غزة بأنه “عنيف” على مستخدمي تيك توك من الأطفال، وأنه “ينتشر على نطاق واسع على المنصّة دون أي تدابير أمنية خاصة”، كما جاء في موقع

وبهذا الخصوص ردّت “تيك توك” بأنها حشدت “على الفور موارد مهمة لتنفيذ سياسة ضد العنف، بما فيها مركز قيادة يجمع أعضاء رئيسيين مؤلف من 40 ألف متخصص في مجال الأمن”.

وأضافت: “طوَّرنا أيضاً نظامنا الخاص بالكشف الاستباقي في الوقت الفعلي، من أجل رصد أي تهديد جديد”، بهدف “اكتشاف المحتوى العنيف وإزالته تلقائياً”، مشيرة إلى أنها زادت عدد “المشرفين على المحتوى الناطقين بالعربية والعبرية”.

وبشكل عام، فإنَّ التضييق الذي يتعرَّض له المحتوى الفلسطيني من مختلف منصات شركة “ميتا” ليس بالأمر الجديد، بل يمثِّل حلقة متواصلة مما تنتهجه غالبية منصّات التواصل الاجتماعي، التي تصطفّ إلى جانب دعاية الاحتلال.

ويتعلق الخوف الأساسي الذي يدور حول هذا النوع من المحتوى من قِبل الإدارة الأمريكية والإسرائيلية، بأن غالبية مستخدميه أكثرهم من الشباب الأمريكيين، فوفقاً لموقع “ذا هيل” (The Hill) الأمريكي يُعد التطبيق أحد أكثر منصات التواصل الاجتماعي شيوعاً بين الشباب الأمريكي، إذ أبلغ 67% من المراهقين أنهم يستخدمون المنصة في عام 2022، وهو ما قد يجعلهم يتأثرون بمحتوى فيديوهات ومنشورات “تيك توك” أكثر من سرديات الإعلام التقليدي في بلادهم؛ ما يشكّل سبباً كافياً لحجبها وحظرها عن هؤلاء المراهقين.

اترك تعليقا